حيدر حب الله

431

حجية الحديث

حماد ، فهو غير موثق إلّا على تفسير القمي ، وهو رأي لا نقول به كما حقّقناه في أبحاثنا الرجاليّة ، وكذلك بعلي بن أحمد بن محمد . وفي المقابل يمكن القول بأنّ وقوع كلمة النفر في سياق الجهاد عدّة مرات لا يحوّلها إلى معنى خاصّ بالجهاد ما دامت لغةً تعني معنى آخر ، وحفظ السياق الداخلي للآية أولى من حفظ السياق الخارجي ، بعد كثرة حالات انهدام السياق الخارجي إمّا بعدم العلم بوحدة النزول أو لدأب القرآن - على ما يقال - على التنقّل بين الموضوعات لأدنى مناسبة بين آية وأخرى . وربما يكون التفسير الأوفر حظّاً هو التفسير الذي يفصل الآية عن السياق ، فهو الأوفر حظاً على مستوى نصّها ، لا سيما لو جعلنا النفر الوارد فيها بمعنى النفر للعلم « 1 » ، وما دامت بقية الاحتمالات لا تزيد عليه - وأقواها التطوير الذي قلناه على الاتجاه الأوّل عند الفريق الأوّل - بل يعاني كل واحدٍ منها من إشكال ، فإنّ ترجيح أحد الاحتمالات على الآخر ، مع احتمالها جميعاً رغم تفاوت القوّة بينها ، يبدو صعباً ، فالاستدلال بالآية على المقصود مشكل ، بل يشكل الاعتماد عليها في مباحث الجهاد وحجيّة الخبر كلّها . هذا ، وقد تردّد في الأمر هنا بعض الفقهاء ؛ لإجمال الآية « 2 » ، ولعلّه لتردّد الاحتمالات لم يجزم كثيرٌ من المفسّرين بمعناها « 3 » .

--> ( 1 ) أصرّ البروجردي على فصل الآية عن سياق سورة التوبة تماماً ، وذكر أنّ مثل ذلك كثير في النصّ القرآني ، فانظر له : نهاية الأصول 1 - 2 : 498 . ( 2 ) محمد الشيرازي ، الفقه 47 : 67 - 68 . ( 3 ) منهم : البغوي في تفسيره 2 : 339 ؛ والسمرقندي ، بحر العلوم 2 : 82 ؛ والفخر الرازي ، التفسير الكبير 16 : 225 - 226 ؛ والماوردي ، النكت والعيون 2 : 415 ؛ والطوسي ، التبيان 5 : 321 - 322 ؛ والشوكاني ، فتح القدير 2 : 416 ؛ والآلوسي البغدادي ، روح المعاني 11 : 48 - 49 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 5 : 126 - 127 .